حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
247
شاهنامه ( الشاهنامه )
في مجلس تذكى الرحيقُ حريقه * فيه فيعبق بالأريج هواء ورنين أوتار ورجع كراين * تصغى اليه الصحراء الصماء من لم ير الفردوس غضا ناضرا * فليحضرن فالجنتان سواء قال : فأقبل الملك على رستم ، وقال : أيها البهلوان ! أنت لنا كالجُنة ، بك نتوقى كل شر ، وبك نستجير في كل خطب ، ولم تبرح أنت في تعب وعناء قياما بمصالح هذه الدولة واهتماما بمناحج هذه المملكة . وقد علمتَ حسن بلاء الجوذرزيين في طاعتنا ، وبذلهم الأنفس فيما يسنح من مهماتنا ، ولا سيما جيواً فإنه على انفراده هو الساعي في الأمر الذي عرف واشتهر ، وأنهم لم يصابوا بمثل هذه المصيبة قط . فدبر الآن هذا الأمر ، وانظر كيف المخلص منه . فإنه لا يقدر على تخليص بيژن من توران غيرك . وهذه العساكر والأموال بين يديك ، فاحكم فيها بما ترى . » فخدم رستم وقال : أيها الملك ! إن أمي ما ولدتني إلا لطاعتك ، وتحمل المكاره فيما هو سبب راحتك ، وها أنا ذا أشدّ وسطى في امتثال أمرك ، ولا أسلك إلا سبيل خدمتك ، ولو أمطر الهواء علىّ نارا ، وتحوّلت الأشفار في عيني شفارا . » فشكره عند ذلك الأمراء والأكابر ودعوا له . ثم اندفعوا فيما جلسوا له من اللهو والطرب . شفاعة رستم لجرجين عند الملك كيخسرو قال : وبلغ جُرجين قدوم رستم فأرسل اليه يتخضع له ويتضرع ، وقال : قد جرى علىّ قلم القضاء في هذه الواقعة بالمحنة والشقاء . وأنا أضع نفسي على النار بين يدي الملك فلعلنى يشملنى عفوه ويسعني لطفه وحلمه . وسأله أن يشفع فيه إلى الملك حتى يصحبه إلى بلاد توران ليتوسل به إلى بيژن كي يقيله العثرة ويغفر له تلك الزلة . فأرسل اليه رستم يعنفه ويعيره على صنيعه ، ويقول له : بعد ما أبديته من الاعتذار والاعتراف أنا أشفع فيك إلى الملك ، وأسعى في خلاصك . ولكن ينبغي أن تعلم أنه خلص بيژن فقد خلصت ، وإلا فأنا أوّل من يأخذه بثاره منك . فدخل على الملك وسأله الإفراج عنه ، ولم يزل به حتى أجابه إلى ذلك . تعبئة رستم جيوشه للرحيل ثم إن رستم تشمر للأمر وتجرّد له ، وقال : إنه لا سبيل لنا إلى خلاص بيژن بالقتل والقتال . وإنما الطريق فيه إعمال والمكر والاحتيال . ودخل خزانة والملك وأخرج من الجواهر والثياب والذهب والفضة ما أوفر به مائة جمل ومائة بغل . واختار